أرى من وجهة نظري أن هذه النصيحة أو هذا التحذير يليق أكثر بغير المسلمين،أو بالأحرى لغير معتنقي ديانة.ستسألون: لماذا؟
سأقول لكم:لأن المسلمين لا يعقون آباءهم خوفاً من أن يعقَّهم أبناؤهم،إنما يخافون غضب الله عليهم أكثر،لأن الله فرض برهما و الإحسان إليهما،و أيضاً قرن طاعته بطاعتهما،كما قال سبحانه و تعالى في القرآن الكريم: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" (الإسراء:٢٣)
•"وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" (النساء: ٣٦)
^لاحظوا أنني قلت(لغير معتنقي ديانة)،لأن جميع الديانات تأمر ببر الوالدين .
•إذا وجدت كافراً فأسأله هذا السؤال(هل تعرف أحداً يبر والديه؟)اذا قال نعم فقل له(هل تعرف السبب؟!)سيقول لك(لأنهما والديه،مَن جاءوا به إلى هذه الحياة،من اعتنيا به،و..و…و)
و إذا قال لا دعه و اسأل غيره،حتى تجد من سيقول لك هذا.
هل فهمتم ما قصدته من هذا السؤال؟!
أقصد أن:حتى الكافر الذي لا يؤمن بالله يبر والديه.
-رضا الله من رضا الوالدين،مَن بر والديه نال رضاهما و فاز برضا الله.ومَن عق والديه خسر رضاهما و خسر رضا الله،و العياذ بالله.
-بر الوالدين طريق إلى الجنة،و عقوقهما طريق إلى النار.
اللهم أجرنا من عذاب النار.
*ما نحتاجه هو تعريف البر :البر لا يُقاس بالمقابل.بر الوالدين هو أن تتكلم معهم برفق،حتى لو قسوا أن تصبر،حتى حين لا يفهمونك.
•و قال الله سبحانه وتعالى:"فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا"(الإسراء:٢٣)
هكذا قالت الآية فما بالكم بالذي يتحدث معهما بطريقة لا تروق؟!(و كل منا أكرمه الله بعقل يفرق به بين الطريقة التي تروق والطريقة التي لا تروق )حتى إذا دخل عليه شخص غريب و هو يتحدث إليهما حسِب أنه يصرخ على خادمته لأنها لم تنظف مكان نومه.
أو من ينظر إليهما نظرة إحتقار أو إستهزاء،حتى إن كان ما يقولانه زوراً.
-قد نهانا الله عن الغيبة عامةً في قوله تعالى:"وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ*هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ"(القلم:١٠،١١)،فما ظنكم بالذي يغتاب والديه؟!.
أستغفر الله لي و لكم
-و أيضا نهانا سبحانه و تعالى في هذه الآية عن ظن السوء عامةً،فقال عز وجل: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡم"(الحجرات:١٢)
فماذا تقولون عن الذي يظن ظن سوء بوالديه؟؟
نسأل الله العافية
-قال الله جل جلاله :"وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ"(لقمان:١٥)
-هنا يقول الله عز وجل إذا أمرك والداك بأعظم الذنوب وهو الشرك بالله،فلا تطعهما،و مع ذلك أمرك الله أن تصاحبهما و تحسن إليهما،فإذا كان ذلك في الشرك-أعظم الكبائر-فكيف بمن يعق والديه و يعصيهما في أمور يسيرة،كأن تقول له أمه(لا تفعل هذا)أو (ساعدني في ذلك)فيأبى و يتركها؟!
-و تذكّروا دائماً كيف كان يعامل ابراهيم عليه السلام ابوه المشرك.
•قال الله سبحانه وتعالى:"يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ"(المجادلة:٦)
-تفسير الاية:يوم يحيي الله الموتى جميعاً،و يجمع الأولين و الآخرين في صعيد واحد،فيخبرهم بما عملوا من خير أو شر،أحصاه الله و كتبه في اللوح المحفوظ،و حفظه عليهم في صحائف أعمالهم،و هم قد نسوه.والله على كل شيء شهيد،لا يخفى عليه شيء.
-تخيل أن تقول لأمك كلمة جميلة تُفرحها،او تتحدث مع والدك باحترام،أو..أو...(ما أكثر الأعمال التى تفرحهما و ما أبسطها)
و تنسى ما فعلته لبساطته،لكن الله أحصاه لك في صحيفتك.
أو تخيل أن تسأل أمك عن شيء و لم يعجبك و تأففت،أو تنظر لوالدك نظرة إحتقار(لا تنظرها لشخص قد سرق مالك و صفعك على وجهك)،فتنسى ما ارتكبته،لأنك تظن أنه بسيط،لكن الله أحصاه في صحيفتك،و أنت للأسف لا تدري.
-والداك نعمة عظيمة يجب أن تقدرها.
هناك أشخاص فقدوها قبل أن يؤدوها حقها.
متى نستقيظ من هذه الأفعال؟!
متى نقول"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"لنخرج من ظُلُماتنا؟!
متى نهتم بأن ننظر إلى أفعال أسرتنا الحسنة أكثر من أن ننظر إلى أفعالها السيئة؟!
تختلف الأمور باختلاف نظرتنا إليها.
وفي الختام يبقى بر الوالدين هو أعظم القربات و أجل الطاعات،به تنال رضا الله تعالى و تُمحى الذنوب و تُرفع الدرجات،الوالدان هما السبب في وجودنا،و ببرهما تسعد حياتنا و يصلح مستقبلنا،فلنحرص على طاعتهما و الإحسان إليهما في حياتهما و بعد وفاتهما بالدعاء و الصدقات،عسى أن نكون من البارين الذين قال فيهم الله تعالى:"وَ بِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَاناً".(*)
إخواني و أخواتي الكرام،هذه كانت محاولتي الأولى في كتابة موعظة،وأعلم أن فيها قصوراً و أخطاءً في الأسلوب و التعبير،فأرجوا أن تعذروني على ذلك.فما كان صواباً فمن الله،و ما كان خطأً فمني و من الشيطان.
اللَّهُمَّ صَلِّ و سَلَّمْ عَلَى سَيِّدِ الأَوَّلِينَ و الآخِرِينَ،و إِمَامِ المُتَّقِينَ،و قَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِين،شَفِيعِنَا يَوْمَ الدَّينِ،نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ،وَ عَلَى آلِهِ وَ صَحْبِهِ أجْمَعِينَ،عَدَدَ خَلْقِكَ،وَ رِضَا نَفْسِكَ،وَ زِنَةَ عَرْشِكَ،وَ مِدَادَ كَلِمَاتِكَ.(*)
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِوَالِدِينَا وَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ المُسْلِمِاتِ،المُؤْمِنِينَ وَ المُؤْمِنَاتِ،الأَحْيَاءِ مِنْهُم وَ الأَمْوَاتِ.
وَ آخِرُ دَعْوَانَا أنِ الحَمْدُ للهِِ رَبَّ العَالَمِينَ.
